الشيخ الأصفهاني

61

حاشية المكاسب

وظهوره في عدم جواز الشراء محقق ، والمراد بالاستثناء أرض أهل الذمة ، أي إلا أرض من كانت له ذمة ، فإنها ملك لأربابها ، فيعلم منه أن في أرض السواد بعض القطعات تركت في أيدي أربابها بالجزية . وأما حمله على جواز اشتراء من كان مليا يتمكن أداء الخراج ، فهو مع عدم تعارف الذمة في الملائة ، وعدم مناسبته للخطاب بقوله ( عليه السلام ) ( لا تشتر ) لا يجدي في جواز الشراء بحقيقته ، فإن مفاده بقاء الأرض على ملك المسلمين ، ولذا يكون خراجها لهم ، وأن الاشتراء باعتبار حق الأولوية أو الآثار الموجودة . هذه جملة ما ذكره ( قدس سره ) في المتن من الروايات الظاهرة في منع ، وإن كان يستدل ببعض فقراتها على الجواز ، وقد مر ما فيها . وأما سائر الأخبار المستدل بها لجواز البيع فالأغلب منها واردة في أرض الجزية وأرض أهل الذمة ، وهي ملك لأربابها ، ولو فرض استظهار كون المورد هي الأرض المفتوحة عنوة ففيها تصريح ببقائها على حالها من كونها خراجية ، فيعلم منه أن الاشتراء بالإضافة إلى رقبة الأرض ليس بحقيقته ، فإن الظاهر أن الخراج من حيث ملاحظة أجرة الأرض وكونه عوضا عن منافعها لاحقا تعبديا ، لئلا ينافي كون الرقبة بمنافعها للمشتري ، واحتمال انتقال رقبة الأرض بذاتها مسلوبة المنافع إلى المشتري بعيد جدا . ( هل للقائم بعمارة الأرض حق الاختصاص والأولوية أم لا ؟ ) المقام الخامس : في أن القائم بعمارة الأرض من بناء أو غرس أو زرع كما لا يملك رقبة الأرض بالذات ولا بالتبع كما عرفت ، كذلك ليس له حق الاختصاص والأولوية بها أو له ذلك ؟ . والذي يمكن أن يقال : هو أن المراد بالحق تارة مجرد عدم جواز مزاحمة الغير لمن بيده الأرض ، وأخرى كونه ذا اعتبار بحيث يكون له نقله إلى غيره بصلح ونحوه ، وانتقاله بالإرث إلى وارثه . أما الأول فلا شبهة في ثبوته ، لأنه إذا كانت يده على الأرض بوجه صحيح كالتقبل